تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

79

كتاب الصلاة

البنيان - قبال المصلّي في جميع حالاته . والظاهر : أنّه إجماعي وهو ممّا لا ريب فيه ، سواء قلنا بلزوم القيام أو الاستلقاء أو الاضطجاع ، لأنّ الاختلاف لعلّه إنّما هو في أنّ القبلة ما هي ؟ لا في أصل لزوم الاستقبال في جميع الحالات ، بل الحكم بترك القيام ونحوه من الأجزاء إنّما هو لتحفّظ الاستقبال وإن كان فيه ما ستعرف ، فأصل لزومه مجمع عليه . ثمّ إنّ خيرة الأصحاب - عدا الشاذّ منهم - هو لزوم القيام مع إبراز شيء من الكعبة بين يديه ، وأوله إلى ما قلناه . ومختار « الخلاف » و « النهاية » و « ابن البرّاج » هو الاستلقاء بترك القيام والقعود والسجود ونحو ذلك . أمّا مستند الأصحاب : فواضح من الأدلّة الدالّة على لزوم حفظ تلك الأجزاء مطلقا ، ولا ضير في حفظها من جهة فوات الاستقبال أصلا ، لعدم الفوت البتّة كما صوّرناه . وأمّا مستند الخلاف ونحوه : فلعلّه ما رواه عن إسحاق بن محمّد ، عن عبد السلام بن صالح ، عن الرضا عليه السّلام في الّذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة ، قال : إن قام لم يكن له قبلة ، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد بقلبه القبلة الّتي في السماء ، البيت المعمور ، ويقرأ ، فإذا أراد أنّ يركع غمض عينيه ، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه ، والسجود على نحو ذلك « 1 » . والمراد من « عبد السلام » هو « أبو الصلت » الّذي يكون موثّقا ، وإن اختلف في مذهبه . وأمّا « إسحاق » وكذا من قبله فمورد للتأمّل . والمتن مشتمل على عدّة أحكام يشكل الالتزام بها ، ولعلّه لذا هجرها الأصحاب بعد التفطّن بذلك ، وهو أنّ الظاهر من إدراك الصلاة هو أوّل الوقت لا آخره ، فالرواية ناظرة إلى بيان حال الاختيار ، كما أنّ المستفاد منها هو أنّ القبلة إمّا نفس البنيان لمن كان في خارجه وإمّا البيت المعمور لمن كان عليه ، إذ فيها « انّه لو قام

--> ( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب القبلة ح 2 .